السيد علي الموسوي القزويني

163

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

انضمام ترك الاستفصال المفيد للعموم المعتضد بإطلاق فتوى المعظم ، يدفعه : منع الإطلاق بندرة فرض الانحصار ، وندرة العلم بالتأثير ، أو احتماله على تقدير عدم الانحصار ، نظراً إلى أنّ الغالب عدم انحصار جنس المبيع فيما عند البائع ، والغالب من هذا الغالب أيضاً علم البائع بعدم قيام غيره ممّن عندهم العنب أو الخشب أو غيرهما بترك البيع ، والمطلق ينصرف إلى الغالب الشائع من فروض المسألة ، وترك الاستفصال ممّا لا مجرى لعمومه في نحو المقام لأنّ من شروطه أن لا يكون للمورد فرض شائع ينصرف إليه الإطلاق سؤالًا وجواباً ، وإطلاق فتوى المعظم أيضاً لعلّه منزّل على الغالب بحكم الانصراف ، فالوجه حينئذٍ في غير مورد الغالب حرمة البيع لوجوب النهي عن المنكر والردع عن المعصية بلا معارض يوجب الخروج عنه . المسألة الثانية : في المعاوضة على الجارية المغنّية وكلّ عين مشتملة على صفة يقصد منها الحرام كالعبد الماهر في شغل السرقة أو المقامرة أو الملاهي أو غير ذلك ، وله صور لأنّه قد تباع الجارية على أن يتغنّى بها أي يشترط ذلك في متن العقد ، وقد يتوافق البائع والمشتري على ذلك قبل إجراء العقد من دون تصريح بذكره في ضمنه ، وقد يقصدان من دون شرط ولا توافق على معنى أن يكون الغاية المقصودة لهما ذلك ، وقد يقصده البائع دون المشتري ، وقد يقصده المشتري دون البائع بأن يكون الغاية الباعثة على اشترائها التغنّي بها ، وقد لا يقصدان ولكن كان لوجود هذه الصفة للمبيع في نظرهما مدخليّة في زيادة الثمن المبذول له على وجه يقع منه في ظرف التحليل بإزاء الموصوف ومنه بإزاء الصفة ، وقد يكون مع عدم القصد بحيث لا مدخليّة للصفة في زيادة الثمن وكان وجودها في نظرهما بمنزلة العدم ومرجعه إلى كون الثمن المبذول لها كالثمن المبذول للجارية الفاقدة لتلك الصفة . وأكثر هذه الصور كالأُولى والثانية والثالثة والرابعة يبعد تحقّقها من البائع المسلم ، إذ لا غرض له في اعتبار الشرط المذكور ، ولا التوافق مع المشتري ولا القصد إلى الغاية المحرّمة بأن يكون داعيه إلى البيع هذه الغاية لا غير . ولكن حيث تحقّق البيع بأحد هذه الوجوه فلا ينبغي التأمّل في حرمته وفساده ، لحرمة الإعانة على الإثم ، ووجوب النهي